أحمد بن يحيى العمري

201

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وأما أهلها فمن أظهر الناس حشمة ، وأكثرهم تظاهرا بالنعمة ، ولهم الأموال المديدة والنعم الوافرة والنفوس الأبية للدنايا ، ولهم التجمل في زيهم جميعه من المأكول والمشروب ، والملبوس والمركوب ، وما منهم إلا من يأنف أن يذكر الدرهم في معاملته بل لا معاملة بينهم إلا بالدينار وهو مسمى عندهم بالرائج ، عندهم ستة دراهم ، هو معاملة تلك المملكة إلا بغداد وبلادها « 1 » وخراسان . فأما معاملات بغداد فستأتي في مكانها ، وأما خراسان فدينارها أربعة دراهم ، كما تقدم ذكره في مملكة ما وراء النهر ، وفي بعضها هذا الرائج . ولنرجع إلى ما كنا في ذكره من أمور توريز ، فذكرنا أنها مدينة ليست بخارقة في الكبر ، ولا لها حواضر في خارجها ، وهي اليوم أم إيران جميعا لتوجه القاصد ( المخطوط ص 100 ) من كل جهة إليها ، وبها محط رحال التجار والسفّار ، وبها دور أكثر الأمراء الكبراء المصاحبين لسطاتها ، لقربها من أوجان ، وهي مستقر أكثر أوقاتهم ، ويشتد البرد بتوريز كثيرا ، وتتوالى الثلوج بها حتى أنه ليتخذ سروات أهلها في أدرهم أدر [ 1 ] « 2 » مستوية لا انفراج « 3 » وفي سقوفها ولا في دوائرها ولا ضوء لها إلا ما تؤديه طاقات حيطانها من وراء الزجاج المركب عليها . وأما السلطانية فأوسع بقعة وقضاء وأكثر فاكهة وماء ، وهي مع كون بعض سلاطين هذا البيت أنشأها ، إلمامهم بها أقل من توريز ، وبها قلعة مبنية مرجلة على بسيطها ، فأما الموجود بتوريز وبالسلطانية من الفواكه فمن أنواعها خلا ما لا يطلع في البلاد المفرطة البرد كالأترج والنارنج والليم والليمون والرطب والقصب والموز ، وما يجري هذا المجرى ، فإنه لا يجيء إليها إلا محمولا من العراق ، هي بلاد ما

--> ( 1 ) بلادها سقطت من ب 107 . ( 2 ) دورهم ب 107 . ( 3 ) فيها ب 107 .